mardi 13 novembre 2012

نداء اليأس : إلي تعرفوا خير ملي ما تعرفوش.

27 commentaires
عدنا، بعد مدة طويلة من الغياب على التدوين والدوانة، وعدنا اليوم بقرارات ثورية تتمثل في تفريك رمانة نداء تونس، أو بالأحرى علاش نجح نداء تونس أين فشل الآخرون.  نداء  تونس يمثل بالنسبة لبرشة ناس، وهذا واضح من طريقة كلامهم، الحل الأوحد والخيار الأنجع للخروج من اليأس والجمود السياسي ولإنقاذ البلاد من عدم كفاءة النهضة باش ما نقولوش من مشروعها المجتمعي...


خلي نرجعو للحكاية من الأول... الثورة... الثورة كي جات على غرادة، برشة ناس صارلهم كيف إلي صار للي سمع انو ربح في البرومسبور، بدا وقتها يخطط ويهندس ويحلم وكي مشى  باش ياخو بايو، لقا روحو يقسم في الكانيوت مع مليون رابح كيفو و في نهاية الأمر ما صور كان هاك العشرة آلاف فرنك إلي سميناها إصطلاحا حرية التعبير... عدى ذلك، ما تبدل شيء بصفة ملحوظة وهذا بشهادة الناس الكل. بطريقة أخرى، كيف نتفكر مستوى الآمال متاع الناس بعد 14 جانفي، وخاصة من اصدقائي الافتراضيين إلي نلقاهم اليوم من أشرس المدافعين على نداء تونس، ما انجم كان نحس بالأسف، على الأقل على حالة اليأس إلي وصلولها وإلي بالطبيعة ماهمش مسؤولين عليها.

باش نكونو واضحين، هاك التهم اللايثة متاع تجمعي و نظام بائد و راس لمبوط، أو كل المصطلحات من إنتاج شركة المؤتمر من أجل رئاسة الجمهورية وتوزيع شباب حركة النهضة على الفايسبوك وبعض الثورجيين من جماعة اليسار المغفل، راهي حكاية بيدونة ومكرزة و تخليني نحس في بعض الأحيان أني  في عركة متاع ملاهط و كل مرة تجي ملهط تحكي  بلغة "شفتها هاك الملهط شنوة تعمل" و تستنى منك  أنك تجي معاها ضد الملاهط الاخرين... و يمكن كنت انجم نلخص الوضعية هاذي بكلمة وحدة وهي "مزايدات" أما مافيها باس كان من حين إلى آخر نفسرو  لجمهور القراء معنى هذه الكلمة إلي ولات على كل لسان.

أنا واحد من الناس ما ننساش كيفاش كان معظم التونسيين يعيشوا ويتصرفوا تحت بن علي، ويمكن ألفة الرياحي تكون أحسن مثال على العقلية متاع التونسي في عهد بن علي: أخطاني نخطاك، ابعد على الشر وغنيلو، على قد لحافك مد ساقيك، شكون يقول للصيد فمك أبخر... ناس بكري ما خلاو ما قالوا باش يسهلولنا التأقلم مع نظام بن علي. وفعلا كانت الناس متأقلمة إلى حد كبير مع نظام بن علي الأمني إلي حتى وإن كان بوليسي بالأساس فإنو الناس كان تعرف كيفاش تربح منو طرف الأمن والأمان إلي كانت نتيجة حتمية لبوليس في كل رونبوان. وكانت العياشة تخرج تسهر في الليل، تمشي للقهاوي، تلعب طرح كارطة في الحومة... يعني بطريقة أخرى كان عند التونسي  هامش من الفضاء الخاص إلي ما يتدخل فيه حد ما دام ما يتدخلش في الأمور إلي ما تعنيهش، وإلي كان من بينها السياسة... اليوم نحكيو في السياسة في القهاوي، أما القهوة تسكر العشرة متاع الليل، نحكيو في السياسة مع التاكسيست، أما صعيب باش تلقى تاكسي في الليل...

بالإضافة إلى هذا الكل، التوانسة تأقلمو مع منظومة الإدارة الموازية و المحسوبية و ولات جزء من ممارساتهم اليومية إلي تبدأ من عدم شدان الصف إلى الرشوة، والجدير بالذكر انو حتى السلم القيمي تبدل بمفعول هذا النظام، فالرجال الكبار أو الجينراسيون إلي خرجت إنتريت عندها عشرة سنين توة، ومن ضمنهم الوالد، وهي الجينيراسيون إلي ساهمت في بناء تونس ما بعد الإستقلال، كانت تتميز بميل طبيعي للنظام والإنظباط. ما كانش جيل متاع أخذ قرارات بقدر ما كان جيل متاع تطبيق القرارات و الإنظباط التام للقانون إلي كان يحطو الحاكم لدرجة انو الشعارات إلي كانت ترفع بدون أي خجل في عهد بن علي كان من نوع "وفاء وولاء لصانع التغيير". الكبار هاذم هوما إلي بناو الإدارة التونسية يعطيهم الصحة لكن هوما زادة إلي بثو فيها عقلية : مادام المدير ماهوش هوني، ما إنجمش نقضيلك القضية متاعك ولو أنها من صلاحياتي. و بما أن الحاجة هي أم الإختراع، جات هاك المحسوبية و الرشوة و تشكل مجمع المعرفة وصار عادي وأخلاقيا مقبول انو مثلا قبل ما تمشي لسبيطار تفركس على واحد معرفة يسقدك ويقضيلك أمورك، وصار زادة عادي أنو الواحد ينظم للتجمع باش يلقى أكثر معارف وينجم يخدم ولادو و إلا ياخو رخصة بناء في ظرف جمعة في بلاصة ما يقعد عام وهو يجري وراها... وفي المقابل، السيد إلي في إدارة وما يقضيش يولي مكروه ومنعوت بالصبع... وباش تشوفو قداش المسألة معقدة، اسألوا على عبد العزيز بن ضياء في المكنين وعايلتو.. من الناس المحبوبين على خاطرو إلي يقصدوا يقضيلو...

التونسي يقعد قبل كل شيء إنسان، والإنسان ماذابيه يكون ديما خير من الناس، ويكرز كي يكون أقل من الناس، و هذاكا علاش الناس في المجمل ترفض عقلية المعارف والتدخلات ولكنها تقبل التعامل بها كلما واتات الفرصة على أساس انهم ضميرهم مرتاح وما ضروا حتى حد. و الخلاصة من كل هذا، انو الظاهرة هاذي ماهيش مربوطة بالتجمع، التجمع كان عبارة على نادي يتلم فيه الريزو الكل... لكن بإنحلال التجمع الريزو قعد لاباس بيه وخدام. وخذا فورمات أخرى: إلي مشى  للنهضة، إلي لقى حظو في النقابات، إلي كلمو كمال اللطيف، إلي كلمو شفيق الجراية... ياخي إلي حلو رياض أطفال قرآنية في ليلة وضحاها بالكش إستناو العام ونص إجراءات إدارية باش يرخصولهم... ماهو فلان يعرف فلان وتحت غطاء نعاونو في الوخيان تتقضى أمورهم لف لف.

المشكلة انو بعد ما جات الثورة وهرب بن علي اللي  كانت الناس   تجسد من خلالو   كل النظام البائد، برشة ناس بدات تحلم في أحلام وردية، مع شوية منومات ثورجية من قبيل "السلطة ملك الشعب" و "الشعب يريد"... برشة ناس ولات تحلم و ترا في أنها على قاب قوسين أو أدنى من دولة نظيفة متحضرة عصرية، شعب واعي، النرويج أصل! ترفعت شعارات كيف العلمانية، الشفافية، الأوبن قوف... إلي ناقصنا الكل باش نوليو دولة من دول السكنديناف بربشناه. والحاجة الفريدة من نوعها مجتمعيا على الأقل، إنو الناس إلي اشتركت في الأحلام هاذي كانت تعرف بعضها مسبقا، و هوما عادة أصحاب كانوا يتقابلو من قبل حتى في عهد بن علي وكانوا عايشين بما تيسر من حريات فردية وجماعية في ذلك الوقت. لكن في المقابل، ومباشرة بعد الثورة، خرجوا عباد يناديو بقيم ومبادئ ومشروع مجتمعي آخر: الدين والأخلاق والفضيلة، لكن انحصر خطابهم وتركيزهم على مستوى الفرد... يعني يناديو بمنظمة دينية - أخلاقية فيها عادي جدا انو وزير يكون عندو جنان و زوز  شوفرة و هيلمان... فيها عادي جدا انو "وخيان يقضيو لبعضهم" بإستعمال أجهزة الدولة... وهذا علاش حتى شيء ما تبدل في يوم التونسي من ناحية الممارسات. والجدير  بالذكر انو الناس إلي عندها نزعة أخلاقية-دينية في رؤيتها للمجتمع (على عكس الناس إلي عندها نظرة مؤسساتية)  ما كانوش يظهرو في الساحة العامة قبل 14 جانفي ويمكن أكثرهم تعرفوا على بعضهم بعد ما تعاود تشكل تنظيم الخوانجية. و هكا لقينا رواحنا في خضم صراع بين ناس منظمة عندها نظرة أخلاقية - دينية للمجتمع وناس غير منظمة عندها نظرة مؤسساتية-إنسانية وكان هذا بداية المغالطة الكبرى إلي عشناها حيث جزء من الشق الثاني رفض التنظم على أساس انو يدفع نحو  إستقطاب هو سيديجا موجود... و في هذا الإطار متاع التردد في التنظيم مشاو التوانسة  لإنتخابات بدون قانون احزاب، بدون ضوابط للتمويل وساعات بدون برنامج واضح للناس بخلاف انو برنامج معادي للنهضة. وفي الخضم هذا الكل، الناس الكل تحلم، الخوانجي يحلم بإنتصار الإسلام والعلماني يحلم بإنتصار قيم الحرية وكل واحد وتصوراتو ليها... الوحيدين إلي حشواه وكانوا أكثر واقعية من الحالمين الكل و أكثر عباد عندهم  قراءة سياسية براجماتية للواقع والمستقبل، هوما إلي حرقوا للطليان الأيامات الأولى بعد الثورة.

عام بعد الإنتخابات، شيء ما تبدل في الطبقة السياسية إلي تمثل الديمقراطيين، نفس الإنقسامات، نفس الوصولية، و نفس البهامة... خلات جزء كبير من التوانسة يشعرو باليأس، بعد إلي كنا نحكيو على علمانية، طحنا لمدنية وشوف وشوف، بعد ما كنا نحكيو على إستقبال الحاكم بالورود، رجع الحاكم بالماتراك، ولينا نحكيو على تعليم قال شنوة زيتوني... تي حتى عيد الشجرة رجع! في مثل هذه الظروف، برشة توانسة، وأنا هنا عكس الثورجيين لا أحكم، لقاو انو باش ينقذو ما يجب انقاذه... لازمهم يتنظمو تحت شعار واحد قوي ورنان ومافيهش العيب ... الوطنية... إلي لخصوها في شخص الباجي قايد السبسي وفي معجمه البورقيبي.

الاشكال في الناس إلي نلقاوهم إنظمو إلى نداء تونس اليوم ليس كونهم تجمعيين، بل الوضع إلي خلاهم يلاحظو اننا بصدد التحول من مجتمع كل واحد يشك في جارو على أساس  انو عساس و صباب لمنظومة بوليسية تؤطر المجتمع، إلى مجتمع كل واحد فيه عساس على أخلاق جارو  و على منظومة دينية - أخلاقية ماشي في بالو انو  مطالب بحمايتها، وهنا تندرج كل الأطياف المجتمعية المتنوعة من ظواهر فكاهية كيف البحري الجلاصي إلى ظواهر جدية كيف السلفية. وكيما قلت سابقا يتميز الوضع هذا و كل المدافعين عنه برؤية لا مؤسساتية ربما قد تتشكل مؤسساتيا لاحقا إذا لم تجد مقاومة. بطريقة أخرى، جارك إلي باش يبعثلك الحاكم على خاطر تسكر في رمضان على الشط ماهوش يدافع على مؤسسة قائمة الذات، اسمها مؤسسة الأخلاق الحميدة عندها ممثلين وبيروات... وانما هكاكة، عندو مشروع مجتمعي لا مجال فيه للحريات إلي هو لا يمارسها. وبالطبيعة التونسي راهو ديما حاجة وحويجة، منها يفرض قناعاتو، ومنها يدبرش حويجة كيف فتحي العيوني وبن حسانة الزوز محامين إلي إشتهرو برفع القضايا متاع الأخلاق الحميدة.

الاشكال الثاني في نداء تونس، هو انو الناس إلي تدافع عليه، تعتقد بطريقة ساعات علنية أو سرية بأن المجتمع التونسي ليس كله جدير بالديمقراطية، وهذا صحيح إلى حد ما. الزوالي إلي يبيع صوتو في الإنتخابات انجمو نلقاولو الأعذار الكل، لكن يقعد غير جدير بالديمقراطية. وفي مثل هذه الظروف الحل هو العودة لصور متاع سلطة نقبلوها مجتمعيا: سلطة الأب. وهو ما يمثله البجبوج بالنسبة لأحباء نداء تونس: البو إلي يعرف مصلحتك أكثر منك، وإلي تحت سقفو الأخوات المتعاركين والمتنابزين الكل يسكرو أفامهم، ويبوسو بعضهم  ويسمعوا الكلام... وهذا ما يفسر الميل الطبيعي عند نداء تونس  للمفردات من نوع "الوحدة الوطنية" "مصلحة تونس العليا" " يجمعنا الإيمان بتونس"...

منطق الأبوية paternalisme هذا عندو أعراضو الجانبية إلي من الضروري الوقوف عليه. مطالب كيف الشفافية و التشريك في القرار من المطالب التي ستقع التضحية بها... عمركشي شفت بو يشاور أولادو وإلا يشركهم في أخذ القرار ؟ الحق الشيء هذا ماهواش في سبرنا. حكومة النهضة تظهر شفافة وذلك لكثرة المتتبعين لها، حكومة الباجي قايد السبسي، وبحكم تجربتها الإدارية باش تكون كيما كانت قبل : الضو لا ! القرارات يمكن تكون في صالح تونس، أما ما تسمع بيها كان بعد ما تنفذت.

يقول القايل علاش  نداء تونس بالذات تلموا عليه الناس؟ ولهنا مع كامل احتراماتي للميا وسبعطاش خيار ثالث إلي طلعوا وإلي باش يقعدوا طول اعمارهم يستقيلو ويشكلو في الخيارات الثالثة.
-  أولا نداء تونس تخلق في ظرف إلي استنزفت فيه الشرعية النضالية و عوضتها شرعية إنتخابية... لغة النضال ماعادش توكل.
- ثانيا نداء تونس هو والنهضة الأحزاب الوحيدة إلي فيها إنضباط حزبي ومافيهش دخول وخروج كيما مقهى التكتل وإلا نادي المؤتمر وإلا روضة البيدبي.
- ثالثا نداء تونس يمثل حاجة للتوانسة : خبرة و تجربة الدولة إلي مهما كانت قابلة للمسائلة فهي خير بياسر من اللخبطة الحكومية إلي نشوفو فيها كل نهار. و بالموازاة، حركة النهضة تمثل عند جزء من التوانسة الدين و الأخلاق... أما بقية الأحزاب والخيارات الثالثة الكل فهي لا تمثل شيئا ذا قيمة عند التونسي وهو بالتالي يجد نفسه بصدد القيام بتقييمات شخصية لحمة الهمامي وإلا لحمد براهيم عند الحديث على الحزب بكله وبالتالي منطق إلي تعرفوا خير من إلي ما تعرفوش هو الغالب.
- رابعا:  الكاريزما التي يتمتع بها الباجي قايد السبسي والتي تجعله شأنه شأن راشد الغنوشي، إعلاميا على الأقل، فوق الجميع، حتى الحضور الإعلامي لهما هو حضور إنفرادي وعمرك ما تلقاهم في عركة على بلاتو متاع تلفزة مع لطفي زيتون وإلا مع المزوغي.

لهذه الأسباب المتوقعة، المشهد السياسي التونسي باش يتجه نحو تشكيل قطبين: قطب مركزه النهضة وقطب مركزه نداء تونس، بالطبيعة كلمة "إستقطاب" الناس الكل تتفجع منها، ولكنها ليست بهذا السوء إذا الناس إلي إنظمو لمعسكر أو لآخر ما ينساوش مبادئهم.

في الختام، أنا واحد من الناس ماذابيا انو الباجي قايد السبسي ونداء تونس يكونو  أكثر من نداء يأس، نظرا لأنو الكثير من الكفاءات والوجوه الحقوقية و السياسية إلي ممكن تكون فاعلة انظمت ليه. و متخوف من انو يستغل الشعور باليأس العام  لتحييد هالكفاءات إلي إنظمتلو عن مواقع القرار السياسي في صلبه في مرحلة أولى ثم إذا صعد إلى الحكم في مرحلة ثانية...
 نعرف زادة إلي شخصية الباجي قايد السبسي عند العديد من الناس عندها مرتبة الأب إلي نفرحو ياسر بيه كي يمشي يعمل مشكلة مع الجيران على خاطرنا وإلي يدافع علينا ضد  البراينية وإلي في نفس الوقت ممكن يكرزو من بعض مواقفو المتسلطة ويبداو يغليو عليه من داخل كيف يبدا شاد التيليكوموند في يدو و ما ثمة فرجة في التلفزة كان على إلي يقررو هو ولكن آسف في نفس الوقت للعودة لمثل هذه النظم الرجعية... أما انشالله كي يقولوا كما قالوا  ناس بكري : ما يلزك على المر كان إلي أمر منو، يتفكروا أنهم اختارو حاجة مرة، و أقل بياسر من طموحاتهم الأولية.